أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
67
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
41 - ولمّا أن توافقنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا « 1 » وأما قوله تعالى : قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ « 2 » فقيل : على التضمين ، وقيل : هي زائدة . قوله : رَبِّ الْعالَمِينَ الرب لغة : السيد ، والمالك الثابت والمعبود ومنه : 42 - أربّ يبول الثّعلبان برأسه * لقد هان من بالت عليه الثّعالب « 3 » والمصلح . وزاد بعضهم أنه بمعنى الصاحب وأنشد : 43 - قد ناله ربّ الكلاب بكفّه * بيض رهاف ريشهنّ مقزّع « 4 » والظاهر أنه هنا بمعنى المالك ، فليس هو معنى زائدا وقيل : يكون بمعنى الخالق . واختلف فيه : هل هو في الأصل وصف أو مصدر ؟ فمنهم من قال : هو وصف ثم اختلف هؤلاء في وزنه فقيل : هو على وزن فعل كقولك : نمّ ينمّ فهو نمّ ، وقيل : وزنه فاعل وأصله رابّ ، ثم حذفت الألف لكثرة الاستعمال كقولهم : رجل بار وبر . ولقائل أن يقول : لا نسلم أن برا مأخوذ من بار بل هما صيغتان مستقلتان ، فلا ينبغي أن يدعي أن ربا أصله راب . ومنهم من قال : هو مصدر ربّه يربّه ربّا ، أي : ملكه قال : « لأن يربني رجل من قريش أحب إليّ أن يربني رجل من هوازن » « 5 » فهو مصدر في معنى الفاعل نحو : رجل عدل وصوم ، ولا يطلق على غير الباري تعالى إلا بقيد إضافة نحو قوله تعالى : ارْجِعْ إِلى رَبِّكَ « 6 » ويقولون : « هو رب الدار ورب البعير » وقد قالته الجاهلية للملك من الناس من غير قيد قال الحارث بن حلزة « 7 » : 44 - وهو الرّبّ والشّهيد على يو * م الحيارين والبلاء بلاء « 8 » وهذا من كفرهم . وقراءة الجمهور مجرورا على النعت للّه أو البدل منه ، وقرئ « 9 » منصوبا وفيه ثلاثة أوجه : إما « منصوب » بما دل عليه الحمد تقديره : أحمد رب العالمين ، أو على القطع من التبعية ، أو على النداء وهذا أضعفها ، لأنه يؤدي إلى الفصل بين الصفة والموصوف .
--> ( 1 ) البيت لم أهتد لقائله . انظر المقرب ( 1 / 115 ) ، وفيه : ( فلما ) رصف المباني ( 116 ) ، والكلاكل : جمع كلكل وهو الصدر . ( 2 ) سورة النمل ، آية ( 72 ) . ( 3 ) هو لراشد بن عبد ربه السلمي ، الذي كان يسمى في الجاهلية غاوي بن ظالم ، أو غاوي بن عبد العزى فسماه الرسول راشد بن عبد ربه . . راجع الترجمة من : البداية والنهاية ( 5 / 92 ) ، الاستيعاب ( 505 ) ، الإصابة ( 2513 ) ، والبيت في هذه المصادر وفي الأصنام لابن الكلبي ( 31 ) ، القاموس ( 1 / 41 ) ، اللسان ( ثعلب ) ، وهو في الحيوان للجاحظ هكذا : إله يبول الثعلبان برأسه * لقد ذل من بالت عليه الثعالب قال الجاحظ : فصارت مثلا . ( 4 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي . انظر ديوان الهذليين ( 1 / 14 ) . لسان العرب ( رهب ) . ( 5 ) انظر المحرر الوجيز ( 1 / 104 ) . ( 6 ) سورة يوسف ، آية ( 50 ) . ( 7 ) الحارث بن حلزة بن مكروه بن يزيد اليشكري الوائلي شاعر جاهلي من أهل بادية العراق وهو أحد أصحاب المعلقات كان أبرص فخورا ، ارتجل معلقته بين يدي عمرو بن هند ، الملك ، بالحيرة . الأغاني ( 11 / 42 ) ، سمط اللآلئ ( 1 / 63 ) ، ابن سلام ( 35 ) ، الشعر والشعراء ( 53 ) ، الأعلام ( 2 / 154 ) . ( 8 ) البيت في شرح المعلقات للتبريزي ( 453 ) ، اللسان ( حير ) . وانظر تفسير القرطبي ( 1 / 96 ) . ( 9 ) انظر البحر المحيط ( 1 / 19 ) .